السيد الخميني
32
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وتوهّم عدم إمكان التفكيك في مفاد الهيئة مدفوع : أمّا على ما ذكرناه في محلَّه : بأنّها لا تدلّ إلَّا على البعث والإغراء من غير دلالة على الوجوب أو الاستحباب وضعاً " 1 " ، فظاهر ؛ لعدم لزوم التفكيك في مفادها الذي هو البعث والإغراء وإن انقطعت الحجّة على الإلزام بالنسبة إلى مورد الترخيص دون غيره . وأمّا على ما قالوا " 2 " ، فللكشف عن استعمالها في مطلق الرجحان . وكيف كان : لا تعارض بينهما بعد الجمع العقلائي . مضافاً إلى ما قيل : من تقدّم أصالة العموم على أصالة الإطلاق " 3 " ، فيقدّم صحيحة أبي بصير بعمومها على إطلاق صحيحة ابن سِنان . وروايتُه الأُخرى وإن كانت عامّة ، لكن قد عرفت أنّه لا ركون إليها وإن كان في تقديم أصالة العموم على أصالة الإطلاق إشكال وكلام " 4 " . مع إمكان أن يقال : إنّ صحيحة ابن سِنان غير ظاهرة في الوجوب ، ولا حجّة عليه ؛ لقرب احتمال أن يكون المراد من ما لا يؤكل لحمه ما لا يعدّ للأكل ، ولا يكون أكله متعارفاً ، لا ما يحرم أكله شرعاً . بل لا يبعد دعوى ظهورها في ذلك ؛ لأنّ ما يؤكل وما لا يؤكل ظاهران فيما يأكله الناس وما لا يأكله ، والحمل على ما يحرم أو يحلّ يحتاج إلى تقدير وتأويل .
--> " 1 " مناهج الوصول 1 : 243 و 250 251 ، تهذيب الأُصول 1 : 135 . " 2 " معالم الدين : 46 ، قوانين الأُصول 1 : 83 / السطر 16 . " 3 " فرائد الأُصول 2 : 792 ، فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 511 و 4 : 729 730 . " 4 " التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 75 77 .